ابن الزيات
293
الكواكب السيارة في ترتيب الزيارة
والصوفية نزهوه من حيث العلم فأصابوا وقال رضى اللّه عنه الرجل إذا سمع الحكمة فلم يقبلها فهو مذنب وإذا سمعها ولم يعمل بها فهو منافق وقال رضى اللّه عنه إذا انقطع العبد إلى اللّه تعالى بالكلية فأول ما يفيده الاستغناء به عما سواه وكان يقول من صبر علينا وصل الينا وقال إذا سكن الخوف في القلب لم ينطق اللسان الا بما يعنيه وقال رحمه اللّه ان اللّه يرزق العبد حلاوة ذكره فان فرح به وشكره آنسه بقربه وان قصر في الشكر أجرى الذكر على لسانه وسلب حلاوته وكان الوراق والكاتب في زمن واحد وقيل عنهما حكاية مشهورة مستفاضة من مشايخ الزيارة في فعلهم الخير لان الرجل كان يأتي إليهم يطلب ورقة يكتبها فيعطى له أبو الحسن الورقة ولا يأخذ لها ثمنا ويعطيها لأبي على فيكتبها له ولا يأخذ منه شيئا فأقاما على ذلك مدة عمرهما فجاء ذات يوم إلى الوراق رجل يأخذ منه على العادة ورقة فلم يجده في حانوته فراح إلى الكاتب فأعطاه ورقة وكتبها له فلما أن جاء الشيخ اغتاظ من الكاتب وقال كنت صبرت إلى أن جئت فأنت ما تريد الاجر الا لك وحدك فماتا متغاضبين على ذلك قال بعض العارفين رأيت الشيخ أبا الحسن الدينوري في النوم راكبا على نجيب من نور فقلت له أين كنت يا أستاذ قال كنت بين يدي اللّه رب العزة أصلحت ما بين الكاتب والوراق على موائد الرحمة رحمة اللّه عليهم أجمعين ( حكاية ) أم محمد القابلة وهي أم محمد ابنة الحسين بن عبد اللّه القابلة كانت من الزاهدات العابدات قال ابن سعد في كتابه كان بمصر امرأة يقال لها أم محمد لا تأتى الا إلى فقيرة أو مسكينة عند وضعها فبينما هي في بعض الأيام إذ جاءتها امرأة فقالت هل لك أن تأتى هذه المرأة فقامت معها فأدخلتها بيتا شعثا فرأت امرأة جميلة جاءها المخاض فقالت ما هذه منك قالت ابنتي ان بعلها خرج إلى الغزاة في أول حملها فقال قوم انه قتل وقال قوم انه حي وقد صرنا إلى ما ترى فنزعت ما كان عليها وجعلته على المرأة ثم توجعت فوضعت المرأة غلاما فنزعت قناعها وقطعته نصفين فلفته في النصف وقمطته بالنصف الآخر ثم إنها قامت لها بما يصلح للنساء وأقامت تأتيها شهرا فلما كان بعد الشهر جاءت إليها المرأة وقالت لها ما بك قالت قومي معي لتقر عينك فقامت معها فأتت بها المنزل فرأت به خيرا كثيرا ورجلا جالسا فقالت لها هذا بعل ابنتي قدم بهذا المال الكثير قال فلما ابصرها قام إليها وقبل يدها ورأسها وأعطاها صرة فيها مائة دينار فجعلت ترتعد وألقتها من يدها وقالت واللّه لا آخذها ولا أبيع أجرى بها ثم رمتها اليهما وخرجت ومعها في القبر والدتها رزدانة قابلة الشيخ أبى الحسن الدينوري لما نزل سبح اللّه تعالى على يديها فظنت انه نبي فقالت لامه رزقت نبيا